الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
107
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
فاعدام الموضوع ، من طرق النهي عن المنكر ، فإذا علم الرجل بتعمد المرأة في النظر إلى بدنه ( في غير ما استثنى ) سواء كان بتلذذ وريبة أم لا ، فانّه حرام على كل حال ، على المشهور ، وعلى المختار . فمن طرق النهي عن هذا المنكر ، أعدام موضوعه ، وهو الستر ، فيجب على الرجال التستر ، إذا تعمدن في النظر ، من باب النهي عن المنكر . وما أفاده سيدنا الأستاذ الحكيم ( رضوان اللّه تعالى عليه ) في وجه عدم شمول أدلة النهي عن المنكر للمقام ، بأنّ المراد منه : الزجر عن المنكر تشريعا ، بمعنى احداث الداعي إلى الترك ؛ فلا يقتضى وجوب ترك بعض المقدمات ، لئلا يقع المنكر ؛ كما لا يقتضى الأمر بالمعروف فعل بعض المقدمات ، ليتحقق المعروف . « 1 » محل للمنع ؛ وذلك لأنّ النهي ، عرفا شامل لجميع ذلك ، كما عرفت في كسر الأصنام وإخماد بيوت النيران وشبه ذلك ، وكذا ما صرح به الفقهاء من وجوب النكاح على من يخاف من تركه الوقوع في الحرام ، فانّه أيضا من قبيل نفى موضوع الحرام ، باشباع الغريزة من طريق الحلال . والجمود على لفظ النهي ، والقول بظهوره في الزجر تشريعا ، غير صحيح بعد العلم بالملاك وبعد ما عرفت من سيرة الأنبياء والمعصومين عليهم السّلام . وأمّا ما ذكره في النقض ، بوجوب فعل بعض المقدمات ليتحقق المعروف ، فالالتزام به غير بعيد ؛ فلو علمنا بانّه ، لو لم يكن الحمام موجودا في بلد أو قرية ، ترك جماعة كثيرة من المسلمين صلاتهم وصيامهم ، وكنا قادرين على بنائه ، أو كانت الحكومة قادرة عليه ، لم يبعد القول بوجوبه من هذا الباب ولا يبعد أن يكون وجوب تعليم الحلال والحرام أيضا ، من هذا الباب ؛ فتدبر جيّدا . * * *
--> ( 1 ) . السيد محسن الحكيم ، في مستمسك العروة 14 / 60 .